محمد جواد مغنية

371

في ظلال نهج البلاغة

هذا ان كل شيء يأتي وفقا لقوانين مطردة ، ومعناه أيضا ان القرآن يقر مبدأ التطور . وقال الإمام الصادق ( ع ) : أبى اللَّه الا أن يجري الأمور على أسبابها . وحث الإسلام على طلب العلم بهذه الأسباب ولو في الصين ، وأمر بالرجوع إلى العلماء فيما يعود إلى اختصاصهم . . ومن جملة ما قرأت : ان سائلا قال لبعض الشيوخ : هل في القرآن آية تشير إلى عدد الأرغفة التي تخبز من كيس الطحين فقال له الشيخ : نعم . واتصل تلفونيا بمدير المخابز وسأله عن ذلك فأعطاه ، فقال السائل : ولكن هذا ليس من القرآن ، ورد الشيخ : ألم تقرأ : « فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » وقد فعلت . ( واستغنى عن الاستعانة باللَّه ) الذي ربط الأحداث بأسبابها الطبيعية ، وجعل من العمل والجهاد والعزم والتوكل عليه تعالى سببا ضروريا ( في نيل المحبوب ودفع المكروه ) . قال سبحانه : * ( فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله ) * - 59 آل عمران لا على أقوال المنجمين . ( وتبغي من قولك - إلى - أمن الضر ) . أي انك تحب أن تحمد من دون اللَّه بما لا أثر لك فيه إلا الكذب والرياء ( أيها الناس ، إياكم وتعلَّم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر ) . كل ما ينفع الناس بجهة من الجهات فهو علم وعقل ودين وسياسة حقة سواء أطلقنا عليه كلمة فلك أم جبر وهندسة أم ميكانيك أم « لونا وأبو للو » وبعلم الكواكب تعرف الجهات ويهتدى إلى مسالك البراري والبحار ، قال تعالى : * ( وبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) * - 16 النحل . وقال : * ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ ) * - 97 الأنعام . وإذا كان الغرض من هذه الآيات بيان الشواهد على القدرة الإلهية فإنها تتضمن أيضا الحث على طلب العلم بالنجوم لأن الانسان كلما ازداد علما بخلق اللَّه ازداد ايمانا وتسليما به وبعظمته . ( فإنها تدعو إلى الكهانة ) . الهاء في « انها » تعود إلى حركات النجوم وآثارها التي يخبر بها المنجم رجما بالغيب ، وهذا الرجم والزعم هو الكهانة بالذات ( والمنجم كالكاهن ) في أباطيله وأكاذيبه لأن علم الغيب للَّه وحده ( والكاهن كالساحر ) في شعوذته وشيطنته ( والساحر كالكافر ) . جاء في كتاب الوسائل للحر العاملي : ان الإمام الصادق ( ع ) روى عن جده ( ص ) : من مشى إلى ساحر